عمر فروخ

379

تاريخ الأدب العربي

ربيعة ) فقال : هذا الذي كانت الشّعراء تطلبه فأخطأته وبكت الديار ؛ ووقع عليه هذا ! الرواية والتأليف اتّسعت الرواية في العصر الأمويّ فقد روى القرّاء القرآن الكريم بقراءاته وتفسيره ، وروى المحدّثون حديث رسول اللّه عن أهل الجيل الذين سبقوهم . وكذلك روى العلماء اللغة والأمثال والنحو والأدب والتاريخ . والذي يبدو بيّنا من كتاب « الفهرست » لابن النديم ( ليبزغ ، ص 24 - 28 ، 40 ، 89 - 90 ) أنّ التدوين كان معروفا وانه أصبح في العصر الأمويّ مألوفا ، فقد أشار معاوية بن أبي سفيان على عبيد بن شرية بأن يدوّن الأخبار التي كان يحدّثه بها . ولقد عرف العصر الأمويّ تدوينا بمعنى التأليف منسوبا إلى وهب بن منبّه ( ت 114 ه ) في الاخبار ، وإلى محمّد بن عبد الرحمن العامري ( توفي 120 ه ) في الفقه ، وإلى محمد بن مسلم الزّهري ( توفي 124 ه ) في الحديث ؛ ولكن لم يصل الينا شيء من تدوين ذلك العصر ولا مما يجب أن يكون قد ألّف فيه من الكتب . الكتابة والخطّ لقد رأينا أن الكتابة - بمعنى تدوين الآراء بالخطّ - كانت معروفة في الجاهلية ولكن غير مألوفة . هذه الكتابة اتّسعت مع الاسلام ثم زاد اتّساعها في العصر الأموي . وكان العرب يكتبون في أول الأمر خطّا عريّا من الإعجام ( النقط على عدد من الحروف ، نحو ح خ د ذ ب ت ث ) ومن الحركات ( لضبط قراءة الكلمات بوضع علامات على الحروف تبيّن لفظ تلك الحروف فتحا وكسرا وضمّا ، نحو : سمع ، سمع ، يسمع ، يسمع ، علم ، علّم ، آمن الخ ) . ولقد كانت الغاية الأولى من ضبط الخطّ بالاعجام والحركات ضبط قراءة القرآن الكريم ، لأن العرب كانوا قد بدءوا يفقدون سليقتهم اللغوية بنزول